السيد كاظم الحائري
102
فقه العقود
المباحات - وأقصد بذلك الإباحة بالمعنى العامّ الشاملة للمستحبّ والمكروه - دون الإلزاميّات ، إذ لو أمر الوليّ الفقيه بفعل مباح أو نهى عنه لم يكن هذا أمرا بما يكون خروجا على نظام الإسلام ، لأنّ التزام المولّى عليه بهذا الفعل أو بتركه لم يكن في نفسه مخالفا لنظام الإسلام ، لأنّ المفروض إباحة الفعل والترك معا . وهذا بخلاف أن يأمر بترك الصلاة أو بشرب الخمر مثلا ، فإنّ هذا أمر بما هو خروج على نظام الإسلام ومخالفة للشريعة الإسلاميّة ، وهذا غير مفهوم عرفا من ولاية أعطيت من قبل نظام الإسلام والشريعة الإسلاميّة . نعم ، تشخيص الأهمّ والمهمّ في المتزاحمات في باب الأحكام الإلزاميّة يعطى - بحدود المصالح الاجتماعيّة والعامّة - بيد الوليّ الفقيه . فمثلا لو رأى الولي الفقيه أنّ باب الحجّ يجب سدّه في سنة كذا لتزاحمه مع مصلحة قطع الروابط مع الحكومة الجائرة المسيطرة على الحرمين الشريفين وكانت تلك المصلحة أهمّ في نظره من الحجّ فأمر بترك الحجّ وجب على المجتمع اتّباع الوليّ الفقيه في أمره بذلك . وأمّا إذا لاحظنا دائرة الأحكام الوضعيّة فالمتّجه أيضا تفصيل يشبه التفصيل الذي ذكرناه بلحاظ الأحكام التكليفيّة ، فمتى ما كان الحكم الوضعي كالصحّة والبطلان قد ربط أمره برضا الشخص وعدم رضاه كان معنى ولاية الوليّ على هذا الشخص أنّ رضاه ومنعه أولى بالتحكيم من رضا نفس ذلك الشخص ومنعه ، ومتى ما لم يكن كذلك عدّ إعمال الولاية في ذلك خروجا على نظام الشريعة . فمثلا صحّة البيع وبطلانه منوطان برضا المالك بالمبادلة وعدمه ، وعندئذ يكون من حقّ الوليّ أن يبيع مال المولّى عليه من دون إذنه إذا رأى المصلحة في ذلك فيصحّ البيع ، أو أن يمنع عن البيع لمصلحة في ذلك فيبطل البيع رغم رضا